مهرجان “سيري مانيا” الفرنسي يكرّس حيزا لمسلسلات الجزائر الرمضانية

afp_tickers

عبق نيوز| فرنسا / الجزائر | خصص مهرجان “سيري مانيا” الدولي للمسلسلات التلفزيونية في مدينة ليل بشمال فرنسا، حيزا من فعالياته هذا العام للأعمال الجزائرية المعروضة في شهر رمضان، مع الإضاءة على التزامها المتزايد بالقضايا الاجتماعية.

من الدراما الرومانسية إلى الكوميديا العائلية مرورا بأعمال التشويق… تزدهر هذه المسلسلات اليومية على القنوات التلفزيونية ومنصات العرض عبر الإنترنت لمرافقة العائلات بعد الإفطار.

وأوضحت الممثلة الجزائرية زهرة حركات خلال مؤتمر نُظم في إطار مهرجان “سيري مانيا”، الحدث الأكبر من نوعه في أوروبا، “هذا موعد لا يمكن تفويته لأنه وقت نتشارك فيه القصص” و”تجتمع خلاله العائلة”.

وقالت “في فرنسا وأوروبا، هناك مسلسلات وأفلام خاصة بعيد الميلاد، وهناك روح مرحة وودودة إلى حد ما… يشبه ذلك إلى حد ما الروح التي نجدها خلال شهر رمضان”.

ولهذه المسلسلات مشاهدون كثر حتى في فرنسا. ومن هؤلاء مليكة (31 عاما)، المولودة في فرنسا لأبوين جزائريين والمقيمة في جنوب فرنسا، تعود إلى ليل كل عام لتمضية شهر رمضان مع والدتها وأقربائها… ومشاهدة هذه المسلسلات.

وقالت هذه الممثلة لوكالة فرانس برس إن هذه المسلسلات “باتت أشبه بمؤسسة إلى حد ما بالنسبة لنا”، مضيفة أنها تمكنت من “تعلم الكثير من الكلمات العربية” بفضل المسلسلات الجزائرية. وتضيف الشابة التي لم ترغب في ذكر اسم عائلتها “تشاهد والدتي هذه الأعمال كثيرا؛ فهي تذكرها بالبلد الذي نشأت فيه” وهربت منه خلال فترة العنف التي عُرفت بـ”العشرية السوداء” في تسعينات القرن العشرين.

– “لا مواضيع ممنوعة” –

تتابع مليكة هذا العام مسلسل “الأرض” الذي يحمل رسالة سياسية حول الاستعمار الفرنسي للجزائر والأراضي الزراعية. قبل بضعة أعوام، تابعت هذه الشابة باهتمام مسلسل “بابور اللوح” المتمحور حول الهجرة غير القانونية.

وتقول زهرة حركات التي ظهرت خصوصا في مسلسل حول الفساد لوكالة فرانس برس إن “مسلسلات رمضان موجودة منذ فترة طويلة في الجزائر، لكن طرأ عليها تطور تقني مع تحوّل في المواضيع التي تتناولها خلال السنوات العشر الأخيرة”.

وقد شجع على ذلك ظهور القنوات الخاصة في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين والمنافسة من المنصات، ما دفع المنتجين إلى تقديم أنواع متنوعة والابتعاد عن “المسلسلات الكوميدية القصيرة إلى حد ما أو الأعمال الدرامية الطويلة”، بحسب الممثلة.

وقال مواطنها يحيى مزاحم، مخرج مسلسل “الدامة” الذي حقق نجاحا كبيرا في عام 2023، لوكالة الصحافة الفرنسية “نحن نتعامل مع القضايا بشكل مباشر أكثر”.

وأثار هذا المسلسل جدلا واسعا من خلال استكشافه لموضوع تهريب المخدرات في باب الواد، وهو حي شعبي في الجزائر العاصمة، لكنه حظي بإشادة كبيرة لواقعيته.

وأكد المخرج “ألا مواضيع ممنوعة” في الدراما، لكن يجب الحرص على عدم “خدش الحياء” مع “احترام” الحساسيات لدى الجمهور، مذكرا بأن مسلسلات رمضان تجمع “العائلة بأكملها، من الجد إلى الأحفاد في سن الخامسة”.

– مماثل في تونس –

على سبيل المثال، لا تضم هذه المسلسلات “أي مشهد جنسي، حتى لو كان من الممكن التطرق إلى الجنس”، وفق مليكة.

ويُسجّل الاتجاه نفسه في تونس، حيث أن العمل الأكثر شعبية هذا العام هو الجزء الثاني من مسلسل “رقوج” الذي طُرح بجزئه الأول العام الماضي ويصور استبداد رئيس بلدية والفساد الإداري في شكل كوميديا ساخرة.

يتناول مسلسل “فتنة” نزاعات الميراث داخل العائلات، كما يتطرق إلى قضية الإتجار بالآثار.

يشكل الفوسفات، مصدر الثروة الرئيسي في البلاد، محور المسلسل التاريخي “وادي الباي” الذي يدور حول سوء معاملة العمال في حوض مناجم بمنطقة قفصة (جنوب غرب) خلال حقبة الاستعمار الفرنسي.

وبعد النجاح الذي حققه مسلسل “الدامة” في المغرب وتونس ومصر، يأمل يحيى مزاحم أن يتم تصدير الإنتاجات الجزائرية بشكل أكبر، على الرغم من ميزانياتها التي لا تزال “بعيدة جدا” عن تلك التي تكرّسها المنصات، كما يحصل مع المسلسلات المصرية منذ زمن بعيد.

 المصدر / وكالة الصحافة الفرنسية.

Comments are closed.

نحن لا نقوم بجمع بياناتك ولا نقوم ببيعها، نحن فقط نستخدم بعض الكوكيز التي قد تساعدنا في تطوير الموقع او تساعدك فيي الحصول على الصفحات بشكل أفضل موافق/ة إقرأ المزيد