ترامب يؤكد ثقته ببوتين وستارمر يحاول إقناعه بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا

afp_tickers

عبق نيوز| أمريكا / بريطانيا / أوكرانيا | أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس ثقته بأنّ نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيلتزم بأيّ اتفاق يتمّ التوصّل إليه لوقف الحرب في أوكرانيا، في حين سعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لأن ينتزع منه ضمانات أمنية لكييف بعدما سلّمه دعوة ملكية لإجراء زيارة دولة لبريطانيا.

واعتمد ترامب لهجة ودّية أثناء اجتماعه مع ستارمر في البيت الأبيض، بل إنّه تراجع عن وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أيام بأنه ديكتاتور، سائلا: “هل قلتُ ذلك فعلا؟”.

وأكد الملياردير الجمهوري ثقته في أنّ بوتين سيحترم أيّ اتفاق لوقف النار في أوكرانيا، في موقف يتعارض مع تحذيرات ستارمر الذي قال إنّه إذا لم يكن هناك “دعم” أميركي للتوصل إلى اتفاق فإنّ الرئيس الروسي قد يفكر بتكرار غزوه لهذا البلد.

وعرضت بريطانيا وفرنسا نشر قوات لحفظ السلام في أوكرانيا، لكنّهما تريدان ضمانات من ترامب بأنّ بلاده ستساعدهما في هذه المهمة، بما في ذلك عبر الاستطلاع الجوي والمراقبة عبر الأقمار الاصطناعية وبتوفير تغطية جوية عند الاقتضاء.

وردّا على سؤال بشأن بوتين قال ترامب للصحافيين في المكتب البيضوي وقد جلس عن يمينه ستارمر “أعتقد أنه سيفي بوعده”.

وأضاف “تحدثتُ معه، وأعرفه منذ فترة طويلة الآن، ولا أعتقد أنه سينكث بوعده”.

وشدّد الرئيس الأميركي على أنّ بريطانيا قادرة على “الاعتناء بنفسها، لكن إذا احتاجت إلى المساعدة، فسأكون دائما مع البريطانيين”.

وأتى تصريح ترامب بعد أن حذّر ستارمر على متن الطائرة التي أقلّته إلى العاصمة الأميركية من أنّ أيّ “وقف لإطلاق النار دون خطة بديلة” من شأنه أن يسمح لبوتين “بالانتظار والعودة مرة أخرى” لغزو أوكرانيا.

– “هل قلت ذلك؟” –

وفي البيت الأبيض، قال رئيس الوزراء البريطاني للرئيس الأميركي “أريد أن أعمل معك للتأكّد من أنّ اتفاق السلام دائم” وأنّه “اتفاق لا ينتهكه أحد”.

بعدها، سلّم ستارمر ترامب – وهو من المعجبين منذ فترة طويلة بالعائلة المالكة البريطانية – رسالة من الملك تشارلز الثالث يدعوه فيها إلى القيام بزيارة دولة ثانية لبريطانيا، في خطوة غير مسبوقة.

وقال ستارمر “لم يحدث هذا من قبل، إنه أمر غير مسبوق”.

وبذلك أصبح ترامب أول زعيم سياسي يتلقّى دعوة لزيارة دولة ثانية لبريطانيا، بعد أن زارها عام 2019 خلال ولايته الأولى.

وبدت الدعوة بمثابة محاولة لكسب ودّ ترامب وسط مخاوف متزايدة في أوروبا من استعداد الرئيس الأميركي للتضحية بكييف على حساب موسكو في الاتفاق الذي يسعى للتوصل إليه مع بوتين.

وتزايدت هذه المخاوف الأسبوع الماضي عندما وصف ترامب في منشور على “تروث سوشل”، منصته للتواصل الاجتماعي، زيلينسكي بأنه “ديكتاتور” يتولى السلطة “دون انتخابات”.

لكن بحضور ستارمر، حاول ترامب التقليل من شأن تصريحه هذا. وردّا على سؤال بشأن ما إذا كان يتمسك بوصفه الرئيس الأوكراني بالديكتاتور، قال ترامب “هل قلتُ ذلك فعلا؟ لا أصدق أنّني قلت ذلك. السؤال التالي”.

ومن المقرّر أن يستضيف ترامب الجمعة زيلينسكي لكي يوقّع الزعيمان اتفاقا يمنح واشنطن حق الوصول إلى المعادن النادرة في أوكرانيا.

ولطالما جعل ترامب من هذا الاتفاق شرطا لتقديم مساعدات عسكرية أميركية لكييف.

وكان زيلينسكي يأمل بأن يتضمن الاتفاق حول المعادن ضمانات أمنية أميركية لبلاده، لكنّ ترامب لم يوافق على ما يبدو على هذا الأمر.

ودعا ستارمر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ترامب في البيت الأبيض إلى تجنّب أيّ اتفاق “يكافئ المعتدي” في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال ستارمر “هناك شعار مشهور في بريطانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية يقول: +علينا أن نفوز بالسلام+ وهذا ما يتعيّن علينا أن نفعله الآن، لأن هذا لا يمكن أن يكون سلاما يكافئ المعتدي أو يشجّع أنظمة مثل إيران”.

واعتبر ترامب أنّ اتفاق وقف إطلاق النار في أوكرانيا الذي يسعى لإقراره مع روسيا “سيحصل قريبا أو لن يحصل أبدا”. وقال “أعتقد أنّنا حقّقنا الكثير من التقدّم، وأعتقد أنّ الأمر يتحرّك بسرعة كبيرة. إما أن يحدث ذلك قريبا وإما لن يحدث أبدا”.

وتأتي زيارة ستارمر لواشنطن بعد أيام على زيارة مماثلة أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعاد في ختامها خالي الوفاض على الرغم من قوله إنّ هناك “نقطة تحوّل” مع ترامب.

ومنذ فترة طويلة يسعى ترامب لدفع الدول الأوروبية إلى تحمّل مزيد من العبء في ما يتعلق بالدفاع عن أوكرانيا وعن أمن القارة العجوز.

وكان متوقعا أن يكون الاجتماع بين ترامب وستارمر بمثابة صدام بين شخصيتين متناقضتين إذ إنّ زعيم حزب العمّال هو محام سابق في مجال حقوق الإنسان يتسم بالهدوء بينما الرئيس الجمهوري قطب أعمال سابق سمته الصلافة.

ووصف ستارمر نفسه بأنه “جسر” بين الرئيس الأميركي وأوروبا بشأن أوكرانيا.

وجاء رئيس الوزراء البريطاني إلى البيت الأبيض حاملا بيده هدية أخرى لترامب، هي زيادة الإنفاق الدفاعي.

وقال مسؤول في إدارة ترامب إن الأميركيين “سعداء للغاية” بإعلان ستارمر الثلاثاء أنّ الإنفاق الدفاعي في المملكة المتحدة سيرتفع بحلول 2027 إلى 2.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

من جهتها، اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مقابلة مع وكالة فرانس برس الخميس أنّ الضمانة الأمنية الأفضل لأوكرانيا تتمثل بانضمامها لحلف شمال الأطلسي، متّهمة ترامب بالوقوع في الفخ الروسي بموقفه الداعي لإغلاق باب الناتو أمام كييف.

كما حذّرت كالاس من أنّ الأوروبيين لن يتمكّنوا من المساعدة في التوصّل إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا ما لم يشاركوا مع الولايات المتحدة في المفاوضات التي أقصاهم عنها حتى الآن الرئيس الأميركي عبر تفاوضه مباشرة مع نظيره الروسي.

 المصدر / وكالة الصحافة الفرنسية.

Comments are closed.

نحن لا نقوم بجمع بياناتك ولا نقوم ببيعها، نحن فقط نستخدم بعض الكوكيز التي قد تساعدنا في تطوير الموقع او تساعدك فيي الحصول على الصفحات بشكل أفضل موافق/ة إقرأ المزيد